Social Share Toolbar
استراتيجية الإخوان لإفشال المليونيات المناهضة للجماعة.. التخوين السلاح الأول.. ثم المقاطعة أو الانسحاب بعد صلاة العصر.. والاشتباك بالأيدى الحل الأخير

اتبعت جماعة الإخوان المسلمين، استراتيجية واضحة لإفشال كل المظاهرات التى لا تتفق مع توجهات ومصالح الجماعة سياسيًا منذ انطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير، ولم تكن الاشتباكات التى شهدها ميدان التحرير، اليوم، فى جمعة المحاسبة هى الأولى بين أنصار الجماعة ومعارضيها أو مخالفيها فى الرأى، فالسلسلة طويلة بدأت قبل أكثر من عام.

أول محاولات الجماعة فى هذا السياق، جاءت قبل مظاهرات الجمعة 27 مايو من العام الماضى، المظاهرات التى أطلق عليها “ثورة الغضب الثانية”، ولم تكتفِ الجماعة بإعلان رفضها المشاركة فى المليونية، ولكنها قامت للمرة الأولى بتوجيه الاتهامات للمتظاهرين، فقالت فى بيانات رسمية إن الهدف من هذه المظاهرات هو الوقيعة بين الجيش والشعب، وأطلقت عليها “جمعة الوقيعة” وانتقدت المشاركين فيها، وسار التيار السلفى أيضًا على نفس نهج الإخوان، من حيث رفض التظاهر وتخوين المشاركين.

وشهدت الأشهر الأولى من الثورة، تقاربًا بين المجلس العسكرى وجماعة الإخوان المسلمين، دفعت المرشد العام للجماعة للقول لاحقًا “لو أن بيننا وبين المجلس العسكرى شعرة لأرخيناها”.

ورغم الحملة المنظمة التى قامت بها الجماعة، إلا أن هذه المظاهرات شهدت توافد أعداد كبيرة من القوى السياسية المختلفة على ميدان التحرير، وظهر ممتلئا عن آخره، فى الوقت الذى قام فيه الموقع الرسمى للإخوان بنشر صور للميدان وهو خاوٍ، ما دفع القيادى الإخوانى عصام العريان لوصف أداء الموقع فى هذا اليوم بـ”السيئ والبعيد عن المهنية”.

“ثورة ثورة حتى العصر”.. هتاف سخر به معارضون للإخوان من تكرر انسحاب أعضاء الجماعة من بعض المظاهرات بعد صلاة العصر، ليتناقص بشكل واضح أعداد المتواجدين فى الميدان، بعد رحيل أعضاء الجماعة.

ولجأت الجماعة لآلية الانسحاب المبكر من الميدان، فى مظاهرات لا تتعارض أهدافها الرئيسية مع توجهات الجماعة مثل مظاهرة الهوية الإسلامية التى أطلق عليها نشطاء جمعة قندهار الأولى، والتى نظمتها وتبنتها التيارات الإسلامية، وشهدت زخمًا سلفيًا طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية.

لم تتفق أيضًا مطالب وتوجهات الجماعة مع الأحداث التى شهدها ميدان التحرير قبل الانتخابات البرلمانية بأيام والمعروفة إعلاميًا بأحداث محمد محمود، والتى بدأت عقب اعتداء الشرطة على مجموعة من مصابى الثورة المعتصمين فى إحدى حدائق ميدان التحرير، وتطورت بعد ذلك إلى اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة التى استخدمت القنابل المسيلة للدموع وطلقات الخرطوش والرصاص الحى فى بعض الأوقات لتفرقة المتظاهرين.

ورغم كثرة الإصابات والوفيات، ووضوح قيام قوات الشرطة بالتعدى على المتظاهرين، واستخدام العنف المفرط تجاههم، فإن الجماعة غضت الطرف فى بادئ الأمر عن التعقيب على المظاهرات، ثم ما لبثت أن رفضت المشاركة رغم حاجة الميدان لمن يُكثر سواده، وقامت الجماعة لاحقًا بتبرير عدم مشاركتها بأن تواجدها كان سيؤدى لزيادة الاشتباكات واشتعالها وسقوط ضحايا أكثر.

ولم يختف من هذا المشهد اتهام عناصر من الإخوان لبعض الشباب الثائر، بأن منهم ممولين يهدفون لإثارة الفوضى قبل الانتخابات، وعلّق كمال الهلباوى القيادى الإخوانى المستقيل من الجماعة على موقف الجماعة قائلاً: “لو كان حسن البنا حيًا لكان مشاركًا فى المظاهرات، موقف الإخوان مخزٍ”.

أسباب مختلفة ساقها الإخوان المسلمون، لتبرير عدم مشاركتهم فى بعض المظاهرات، ففى جمعة استرداد الثورة، 30 سبتمبر 2011، والتى قامت لتأكيد انتهاء حالة الطوارئ، واعتراضًا على شهادة المشير طنطاوى، قالت الجماعة على لسان أحمد أبو بركة مستشارها القانونى، إنها لن تعلق على أى عمل مرتبط بالمحاكمات.

اختلفت الاستراتيجية من الانسحاب أو المقاطعة مع الاتهام بالتخوين إلى الهجوم المباشر، وظهر ذلك عندما قررت الجماعة الدفع بشبابها للوقوف أمام مبنى البرلمان لمواجهة مظاهرات حاشدة نادت بإصلاحات وإجراءات ثورية.

وشهدت تلك المظاهرات مواجهات مباشرة تجاوزت حد السباب والهتاف إلى التشابك بالأيدى بين المتظاهرين والإخوان الذين توافدوا على الميدان لـ”حماية النواب ممن يريدون الانقلاب على الشرعية” على حد قولهم.

وقبل أيام من تلك المواجهات، وخلال ذكرى الاحتفال الأول بالثورة، نشبت اشتباكات أيضًا بين الجماعة ومتظاهرين، حين أصرت منصة الإخوان على إذاعة أناشيد وطنية والهتاف للوحدة بين الجيش والشعب فى الفترة التى كانت المظاهرات جميعها تنادى بخلاف ذلك.

وبعد فوز الدكتور مرسى تغيرت الاستراتيجية، فبعدما أطلق نشطاء دعوة لمحاسبة الدكتور محمد مرسى رئيس الدولة على ما حققه فى برنامج الـ100 يوم الأولى من فترته الرئاسية، دعا الإخوان فى نفس يومها لمظاهرة حاشدة تنادى بتطهير القضاء وعزل النائب العام، عقب صدور أحكام براءة لكل المتهمين فى موقعة الجمل.

والتقى الطرفان المختلفان صباح الجمعة فى ميدان التحرير، كل ينادى بمطلب مختلف عن الآخر، وكانت النتيجة صدام جديد بالأيدى وتحطيم المنصة التى هتفت ضد الدكتور مرسى.

أرسل الموضوع لصديقك:

send