Social Share Toolbar

قد يكون الفساد مبرراً، او ربما يكون مفهوماً في بعض البلدان، التي تشكو من سوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، الا ان وجود الفساد في وضع مثل وضعنا أمر غريب، ليس لاننا افضل من الآخرين، وانما لان ظروفنا تختلف عن تلك التي تعيشها المجتمعات الاخرى، التي ابتلاها الله بآفة الفساد، فاذا كان الفقر هو ما يقود قاطرة الفساد في البلدان الموبوءة به، فان من يقود قاطرة الفساد في بلادنا ليس الفقر، وانما سوء الادارة والتغييب الرسمي للقانون، وهي مسؤولية تتحملها الحكومة باغلب اعضائها ومراتب قياداتها، بل ان ازماتنا السياسية المتتالية وما نراه اليوم من مسيرات شعبية لم نشهد لها مثيلا من قبل، ما هي في الواقع الا اداة تعبير حقيقي وعفوي عن مدى غضب الناس على سوء الادارة الحكومية التي تحولت الى راعية وحامية للفساد، بفضل هيمنة قوى النفوذ عليها وعلى قرارها وتوجهاتها. فالواسطة، وهي العنوان الرئيسي للفساد في بلادنا، ما كان لها ان تتفشى بمثل هذه الصورة البشعة، لو لم تحظ بمباركة من بعض اعضاء الحكومة، اما اتهام النواب بانهم هم السبب في تفشي الواسطة وتخريب الادارة الحكومية، فهذا امر مخجل، وهو يدين الحكومة اكثر مما يبرئها، لان الانسان – أي انسان – مهما عظمت قدراته، وكبرت مكانته لا يمكن له ان يتجاوز القانون، ان لم تسمح له الجهة المعنية عن تنفيذه بذلك وتمنحه ترخيصا بتجاوزه تحت مسمى «واسطة»، من هنا فان أي اختراق للقانون او تجاوز له هو مسؤولية حكومة بالدرجة الاولى، وليست مسؤولية افراد، لذلك نقول لسمو رئيس مجلس الوزراء: ان الفساد الذي اخرج الناس الى الشارع للمطالبة بالاصلاحات يتحمله أغلب الوزراء في حكومتك، وإن مكافحته تبدأ من مجلس الوزراء ومراقبة اعمال الكثير من وزرائك الذين أشغلوا القضاء بتجاوزاتهم الادارية. وهو امر ربما لا نظنه يخفى عليك.. وانما نورده من باب «وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ».


أرسل الموضوع لصديقك:

send