Social Share Toolbar

أكد رئيس جمهورية السنغال ماكي سال عمق العلاقات بين بلاده ودولة الكويت واصفا اياها بالتاريخية والمتميزة وبأنها نموذج يحتذى لعلاقات التعاون بين الدول الاسلامية.
وأشاد الرئيس سال في مقابلة خاصة مع رئيس مجلس الادارة والمدير العام لوكالة الانباء الكويتية (كونا) الشيخ مبارك الدعيج الابراهيم الصباح هنا اليوم بالحكمة والحنكة السياسية اللتين يتمتع بهما حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح واللتين أبرزتا مكانة الكويت اقليميا وعالميا مشيرا الى دور سموه الكبير في دعم التعاون والتضامن الاسلامي.
وقال الرئيس سال “اننا نتطلع لان تكون الكويت بوابة الدول الافريقية تجاه دول الخليج” مؤكدا ان مؤتمر التعاون العربي الافريقي الذي دعا اليه سمو أمير الكويت سيكون انطلاقة حقيقية نحو تعاون يلبي طموحات الشعوب العربية والافريقية.
وأوضح انه بدأ ولايته رئيسا للسنغال بالتركيز على العدالة والمساواة بين أفراد الشعب السنغالي وتحديد الاولويات التي يتطلعون اليها والبحث عن مصادر جديدة لتحسين المستوى الاقتصادي وتنمية علاقات السنغال بدول العالم.
ودعا الرئيس السنغالي المستثمرين الكويتيين الى الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة في بلاده مشيرا الى انها تتمتع بنظام ديمقراطي راسخ واستقرار امني وسياسي وسوق واعدة يؤهل العمل فيها.
وذكر انه حرص على أن تكون الكويت أول دولة عربية يزورها بعد انتخابه رئيسا للسنغال في شهر مارس الماضي “نظرا الى الدور الحيوي والمهم الذي تقوم به الكويت على المستويين العالمي والاسلامي” مشيرا الى أن سمو امير البلاد يعمل دائما على دعم كل الجهود التي تسهم في تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الاسلامية.
وبين أن مباحثاته مع سمو أمير البلاد خلال زيارته الحالية الى الكويت تناولت العديد من القضايا الدولية كما تم التركيز على تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون لتشمل العديد من المجالات التي تحقق مصالح شعبي البلدين الصديقين.
وعن العلاقات الكويتية السنغالية قال الرئيس سال انها تعود الى العام 1975 واتسمت طوال هذه الفترة بالتعاون البناء والرؤى المشتركة بين القيادتين والرغبة في تعزيز التضامن بين دول منظمة التعاون الاسلامي.
وأشار في هذا الصدد الى أن بلاده كانت من أوائل الدول التي أعلنت تضامنها مع الكويت ابان الغزو الآثم عام 1990 مبينا أن القوات السنغالية شاركت في التحالف الدولي لتحرير الكويت انطلاقا من تقديرها للكويت وقيادتها الحكيمة.
وقال ان الكويت كانت دائما صاحبة مبادرات نبيلة وحاضنة لفعاليات كثيرة من اجل مساعدة الاخرين ودعم التعاون بما يحقق الخير والاستقرار في العالم مشيرا الى مبادرة صاحب السمو امير البلاد بإنشاء صندوق الحياة الكريمة والذي قدم له تبرعا بنحو 100 مليون دولار موجهة الى تنمية المشاريع الصغيرة وفي الدول الفقيرة.
وأكد ان مشاركة سمو أمير البلاد في القمة الافريقية الاخيرة التي عقدت في (أديس ابابا) كان لها كبير الاثر في دعم التعاون بين الدول الافريقية ودول الخليج بصفة سموه اول قائد خليجي يشارك في القمة الافريقية.
كما أعرب الرئيس السنغالي عن تقديره لمبادرة صاحب السمو بعقد قمة عربية افريقية على ارض الكويت في العام المقبل وعن تطلعه لأن تكون هذه القمة بداية لمرحلة جديدة من التعاون العربي الافريقي.
وأكد ثقته بأن الكويت بعد هذه القمة ستكون بوابة الدول الافريقية الى منطقة الخليج وستفتح آفاقا جديدة للتعاون بين هذه الدول في العديد من المجالات مشيرا الى ان الدول الافريقية لديها موارد كبيرة وبها سوق واعدة وتحتاج الى خبرات تعمل على تنمية تلك الموارد واستغلالها بما يعود بالفائدة على شعوبها والاطراف المتعاونة معها.
وأعرب عن أمله في أن تشهد السنوات المقبلة تواجدا عربيا وخليجيا في افريقيا “يناسب تطلعاتنا” لافتا الى أن الدول الاوروبية تواجدت في افريقيا منذ مئات السنين وان دول شرق آسيا تعمل على تعزيز تواجدها في افريقيا “لكننا نتطلع الى دول الخليج”.
وأوضح الرئيس السنغالي ان دولة الكويت كانت سباقة في الدخول الى افريقيا من خلال دعم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية للعديد من مشروعات التنمية في كثير من الدول الافريقية مستدركا بالقول ان الدعم الحكومي والمال العام لن يغني عن شراكة القطاع الخاص والاستثمارات الخاصة.
واستذكر بالتقدير الدور الذي تقوم به دولة الكويت في دعم الاقتصاد من خلال المشروعات التي يقوم بها الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والتي بلغت حوالي 27 مشروعا بتكلفة تقارب 98 مليون دينار كويتي في مجالات الطرق والسياحة والبنية التحتية مبينا ان السنغال من اكبر الدول الافريقية المستفيدة من مساهمات الصندوق الكويتي.
وأشار الى ان القطاع الخاص الكويتي متواجد أيضا في بلاده من خلال العديد من المشروعات التي تستثمر في مجال السياحة والفنادق غير انه اعرب عن امله في تواجد قوي للقطاع الخاص الكويتي “خصوصا ان السنغال تتمتع بنظام ديمقراطي راسخ واستقرار سياسي وتوافر المجالات المهيأة مثل قطاعات الزراعة والكهرباء والطرق والبنية التحتية”.
وذكر الرئيس سال في هذا الصدد انه حرص على انشاء صندوق سيادي لجذب الاستثمارات الاجنبية الى بلاده من خلال الدخول في شراكة آمنة ومستقرة مع القطاع الخاص.
وحول التحديات التي تعيق التعاون الاقتصادي بين الدول الاسلامية قال ان منظمة التعاون الاسلامي “تطورت خلال السنوات الاخيرة في نظامها وأسلوب عملها وان بلاده تعمل حاليا بالتعاون مع العديد من الدول الاسلامية وفي مقدمتها الكويت على تعزيز هذا التعاون ليمتد الى مجالات تفيد شعوب هذه الدول ولا يقتصر عمل المنظمة على تنسيق المواقف السياسية وحل النزاعات بين الدول الاعضاء”.
واضاف ان الشعوب الاسلامية بحاجة الى تعاون حقيقي وشراكة اقتصادية فعالة “لاسيما ان الدول الاسلامية تملك المقومات والموارد التي تحقق النجاح لهذه الشراكة سواء من خبرات او اموال او نقل للتجارب الناجحة اضافة الى وحدة الدين والمصير والتطلعات”.
وشدد على أهمية توافر الثقة بين الدول الأعضاء خصوصا في مجال الخبرات مشيرا في هذا الاطار الى ان بعض دول المنظمة تفضل خبرات الدول الغربية على الخبرات الواردة من الدول الاسلامية رغم نجاح وتفوق بعض التجارب الاسلامية.
وأكد الرئيس السنغالي ضرورة وجود جسور قوية للتواصل بين الدول الاسلامية تتمثل في مشاريع تنموية كبيرة تحقق عائدا ومكاسب طويلة الأمد ولا تقتصر على هبات مالية تقدم للدول الفقيرة.
وعن أحداث العنف التي شابت انتخابات الرئاسة في بلاده في مارس الماضي قال ان التجربة الديمقراطية في السنغال تعود الى اكثر من 100 عام وانها ارث تاريخي وتطورت عبر مراحل مختلفة ووصلت الى حد النضوج “وقد حاول البعض الدفع للدخول في عنف غير ان الشعب السنغالي رفض العنف وادرك الجميع انه لا يحل المشكلة وان الحل في اللجوء الى صناديق الاقتراع التي أفرزت انتخابات نزيهة وشفافة شهد لها العالم”.
وأضاف “لم أتخوف خلال الانتخابات من تصاعد العنف وتكرار سيناريو جمهورية مالي لانني أثق بالديمقراطية الراسخة في السنغال واعرف ان الشعب السنغالي لا يحبذ العنف او الفوضى”.
وبخصوص مبادرة منافسه الرئيس السابق عبدالله واد الذي سارع الى تهنئته عقب فوزه في الانتخابات أعرب الرئيس سال عن تقديره لهذه المبادرة واعتبرها نموذجا للديمقراطية الحقيقية التي يجب على الجميع احترامها مشيرا الى أن هذا الأمر حدث من قبل مع الرئيس واد نفسه عندما فاز على الرئيس الأسبق عبده ديوف.
وقال ان السنغال تعاني مشاكل اقتصادية عديدة وان الشعب السنغالي من حقه ان يتطلع الى الافضل مستدركا بانه ينبغي الا تكون هناك مغالاة في المطالب “ونحن عازمون على مواجهة كل التحديات والعمل بشكل جاد وفاعل حيث حددنا بوضوح أولوياتنا في المرحلة المقبلة ونأمل ان نحقق انجازات ملموسة في هذا المجال”.
وأضاف الرئيس سال انه يركز الجهود حاليا على تحقيق العدالة والمساواة وتسخير جميع الامكانات في مجال الانتاج والسعي الى جذب استثمارات خارجية للتخفيض من حجم البطالة الذي تزايد في بلاده في السنوات الاخيرة.
واوضح ان السنغال دولة منفتحة على الشرق والغرب ولها علاقات تاريخية مع الدول العربية والاسلامية والاوروبية وهي حلقة الوصل بين افريقيا والثقافات الغربية مؤكدا امكانية استثمار هذه العلاقات في تحقيق تعاون اقتصادي كبير.
وحول الوضع المتفجر في غرب افريقيا بعد سيطرة جماعات اسلامية وصفت بالمتطرفة على شمال جمهورية مالي قال الرئيس سال ان السنغال تتعاون مع منظمة التعاون الاسلامي والاتحاد الافريقي لاحتواء الوضع في مالي ومكافحة الارهاب الذي يهدف الى زعزعة المنطقة مشيرا الى أنه تقرر ارسال حوالي 3300 جندي لمساعدة الجيش المالي في القضاء على تلك الجماعات “والامم المتحدة تدعم هذا التوجه”.
وشدد على ضرورة التعاون والتضامن بين الدول خصوصا الاسلامية لمكافحة التطرف الديني الذي يختار المناطق الفقيرة لنشر أفكاره وفرض سيطرته وزعزعة استقرار الدول المحيطة به مشيرا الى ان هذا ما جرى في الصومال ونيجيريا ومالي ودول أخرى كثيرة.

أرسل الموضوع لصديقك:

send