Social Share Toolbar

وزارة الحسد السياسي

لا يجري الأشقاء الخليجيون تعديلا إلا ووجدتنا نتدخل ونتمنى أن نحذو حذوهم مثلا كتمني وجود وزارة للسعادة كما في الشقيقة الامارات أو هيئة للترفيه كما أعلن عنها في المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي.

117_3

والحقيقة انه ان كنا بحاجة إلى استحداث وزارة جديدة فلا اعتقد انه يجب ان تكون للترفيه ولا إلى السعادة فلدينا من الترفيه ما يكفينا ومن السعادة ما يمكن ان نصدره خاصة أننا شعب يرفع شعار «الله لا يغير علينا» بل اننا نكره التغيير إلى درجة اننا حتى لا نغير نوابنا ونختار ذات النواب في كل انتخابات بحيث ان نسب التغيير لا تتعدى بين مجلس وآخر اكثر من ٣٠%.

في الحقيقة نحن لسنا بحاجة لا إلى وزارة سعادة ولا وزارة أو هيئة ترفيه بل نحن بحاجة إلى وزارة للحسد، بل بالأصح وزارة لتنظم الحسد.

ولا أبالغ ان قلت ان اضراب النفط الأخير كشف إصابة معظم رافضي الإضراب ومطالبات عمال النفط بمتلازمة الحسد، حيث ان الرافضين لمطالبات عمال النفط لم يرفضوا لأسباب قانونية ولا لأسباب منطقية بل لأسباب كلها تحمل نفسا «حسديا» بتساؤلات «شيبون بعد معاشاتهم فوق الـ ٣٠٠٠ دينار» و«شدعوه تذاكر وتأمين صحي لعمال النفط» لم يتحدث احد من الرافضين لمطالبات عمال النفط إلا برواتب عمال النفط المساكين، لم يتناولوا المخاطر الصحية والعزلة الاجتماعية التي تصيب عمال النفط، بل حتى عندما أوضح لهم عمال النفط تلك المخاطر كان ردهم «أي ليش ما يفنشون»، كمية هائلة من التعليقات الرافضة لمطالبات عمال النفط مغلفة بورق حسد من النوع الفاخر.

طبعا لا يوجد جهاز لقياس الحسد، ولكن لنأخذ المسألة من باب العقلاء من الساسة في ان لدينا كمية حسد «مو طبيعية» ولعل لقاء الراحل العم جاسم الخرافي المنشور هنا في «الأنباء» بتاريخ ٩ مايو ٢٠٠٩ والذي أجراه رئيس التحرير الزميل يوسف خالد المرزوق عندما ذكر الراحل الخرافي في ذلك اللقاء المميز:«ان الحسد في الكويت مو طبيعي وان ذلك هو سبب في هجرة رؤوس الأموال والاستثمارات إلى خارج الكويت».

الأمر في الكويت تجاوز من مجرد وجود الحسد كجزء من موروث ديني قائم، بل اصبح ممارسة لها ادبياتها الخاصة، فالحسد في الكويت والذي أتحدث عنه ليس بسبب أثر عين خفية يطلقها الحاسد ضد المحسود فتصيبه، بل هي ممارسة قد تكون سياسية احيانا في منع مناقصات أو مشاريع لتجار أو لشركات تجارية أو رفض قوانين لصالح الشعب وكلها قوانين أو مشاريع كان يمكن ان تحرك العجلة الاقتصادية، ولو أردنا ان نعدد المشاريع التي توقفت بسبب «الحسد السياسي» لما كفت مساحة هذه المقالة لتعدادها.

الحسد في الكويت ليس بسبب العين بل بسبب ممارسات سياسية تقف ضد مشاريع اقتصادية أو قوانين للإصلاح الاقتصادي أو السياسي فقط لان رافضيها لا يريدون لفلان أو علان أو الشركة الفلانية الاستفادة منها.

وجود وزارة للحسد أو على الأقل وزارة لتنظيم الحسد السياسي اعتقد انها هي ما نحتاجه اليوم، فالحسد السياسي سبب رئيسي لتوقف عجلة التنمية في البلد منذ سنوات.

توضيح الواضح: اللقاء الذي أجراه رئيس التحرير الزميل يوسف خالد المرزوق مع الراحل العم جاسم الخرافي ونشر على مدى يومين متتاليين نجد فيه رؤية اقتصادية وحلولا سياسية واقتصادية افضل بكثير مما ورد في وثيقة الإصلاح الحكومي الأخيرة، فنظرة الراحل الخرافي ورؤاه التي أطلقها عبر ذلك اللقاء تصلح لان تكون خطوطا عريضة لوثيقة اقتصادية حقيقية.

توضيح الاوضح: أبارك للأستاذ بدر هزاع الحمد تعيينه وكيلا مساعدا في ديوان الخدمة المدنية بعد ان شغل لسنوات منصب مدير ادارة ترتيب الوظائف والميزانية ونجح من خلال منصبه السابق في تطبيق سياسة الإحلال بشكل عملي وحقيقي ملموس على الأرض.

أرسل الموضوع لصديقك:

send