Social Share Toolbar

 

اعتبرت وكالة التصنيف العالمية موديز أن التصعيد الأخير في الاحتجاجات السياسية في الكويت لن يؤثر في الأساسات الائتمانية القوية جدا للحكومة. وعلى الرغم من هبوط سوق الكويت للأوراق المالية، فان الخلافات منذ فترة طويلة في مجلس الأمة لم تؤثر على الفوائض الضخمة في الميزانية العامة، وعلى المركز المتين لصافي الأصول المالية، ولا على الرغبة حتى في خدمة الدين الخارجي. وأضافت الوكالة، في تعليق خاص عن الأحداث الأخيرة في الكويت أصدرته أمس، وحصلت القبس على نسخة منه: «من المهم الملاحظة أن الاحتجاجات ليست، حتى الساعة، من نوع أحداث الربيع العربي، على اعتبار أن المتظاهرين لا يطالبون بتغيير النظام الحاكم، لكنهم ينادون فقط بضرورة الغاء قانون الانتخابات المعدل. على كل حال، تعتبر التطورات السياسية حتى الآن متناسقة مع تقييمنا لقوة الحكومة المؤسسية «المعتدلة» نسبياً، علماً أن نظرتنا بأن تصنيف الكويت السيادي Aa2 يسمح بدرجة من مخاطر الأحداث السياسية».

المأزق السياسي مستمر

في التفاصيل، ذكرت «موديز» أن التظاهرة الكبيرة الأخيرة هي الثالثة في أسبوعين، وقد حصلت في خارج العاصمة الكويتية يوم الأحد الماضي، كما أنها تلقي الضوء على التوترات المتصاعدة بين النظام والحكومة من جهة، وبين المعارضة الإسلامية بشكل أساسي من جهة أخرى. وفي حين هبط سوق الكويت للأوراق المالية إلى أدنى مستوياته منذ 8 سنوات بعد احتجاجات الأحد، لا تعتبر الوكالة أن تأثيرا سلبيا قد يطال الأساسيات الائتمانية الجوهرية للحكومة.

وأوضحت «موديز» أن العلاقة بين الحكومة والمعارضة في الأعوام الأخيرة قد أعاقت تنفيذ السياسات الحكومية الاستراتيجية، بما فيها مبادرات تطوير الصناعة النفطية، وأيضا تعزيز القطاع غير النفطي. وعلى الرغم من الجمود السياسي، بقي المركز المالي للدولة صلبا جداً. وتتمتع الكويت، إلى جانب قطر، بأقل سعر تعادل لبرميل النفط في ميزانيتها في الشرق الأوسط، وذلك عند مستوى 40 دولارا للبرميل. في المقابل، تعتبر دولتا العراق وليبيا المضطربتان صاحبتي أعلى سعر تعادل للنفط في ميزانيتيهما بمعدل 110 دولارات للبرميل.

الوضع المالي مرن

إلى ذلك، ذكرت «موديز» أن الكويت تتمتع بأقوى مصدات مالية جوهرية في العالم، بعد تسجيلها فوائض كبيرة في الميزانية على مدار أكثر من عقد، مراكمة وسادة مالية ضخمة جدا من صافي الأصول الخارجية. وهذه البيانات المالية القوية لم تتأثر سلبا بالصراع السياسي المستمر منذ فترة طويلة في البرلمان.

وأضافت الوكالة أن أسعار النفط المرتفعة والميزانية الحكومية منخفضة الانفاق على مدار العقد الماضي دفعت الفوائض المالية إلى ما يقارب %32.6 من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2012، وهو أعلى معدل في العالم، بما فيها جميع الدول المصدرة للنفط. بالإضافة إلى ذلك، سجلت فوائض الحساب الجاري في ميزان المدفوعات رقما ضخما، هو أيضا الأعلى عالميا، حيث يقدر بنسبة %41.3 في عام 2012.

وقدرت الوكالة حجم الأصول المدارة من قبل الهيئة العامة للاستثمار بنحو 350 مليار دولار كما في نهاية السنة المالية             2012-2011      ، ما يعادل نحو %220 من الناتج المحلي الإجمالي. وباستثناء صندوق الثروة السيادي، تملك البلاد استثمارات عالمية تعادل أصولها الصافية نسبة %68 من الناتج المحلي الاجمالي في 2010، وفق آخر البيانات الرسمية المتوافرة.

وتاريخيا، أظهرت الحكومة في الكويت رغبة قوية في سداد ديونها. على سبيل المثال، استمرت الدولة في سداد خدمة الدين بالعملات الأجنبية خلال الاحتلال العراقي في 1990 و1991.

الثورة الاجتماعية غير محتملة

في سياق متصل، أفادت «موديز» بأن هدف المعارضة حتى الساعة يبدو أنه إلغاء قانون الانتخابات المعدل، وليس تغيير النظام الحاكم. لذا خطر اندلاع ثورة اجتماعية شبيهة بما حصل في مصر واليمن وسوريا وليبيا يبقى منخفضا. كما أن الخلاف بين الفروع الحكومية التنفيذية والتشريعية ليس من نوع الربيع العربي أو «البجعة السوداء» الذي يربك الدولة. ففي الواقع، هناك علاقة متوترة بين النواب المعارضين والحكومة منذ تأسيس البرلمان الكويتي عام 1963.

وشرحت «موديز» أن العوامل الاقتصادية تؤكد أيضا أن ما يحصل في الكويت ليس ثورة ربيع عربي. فالكويت دولة غنية وتعتبر كريمة جدا في نظام التأمين الاجتماعي من المهد إلى اللحد، مما يعني أن المواطنين ليسوا محرومين اقتصاديا. وتقدر الوكالة دخل الفرد في الكويت عند 49800 دولار في عام 2012، مقارنة مع 3100 دولار فقط في مصر.

التصنيف صامد أمام الأحداث

إلى ذلك، أشارت «موديز» إلى أن تصنيف الكويت عند Aa2 يعكس نقاط قوة مالية واقتصادية «مرتفعة جدا» تتمتع بها الحكومة. غير أن التقييم «المعتدل» للقوة المؤسسية وللحساسية تجاه مخاطر الأحداث السياسية يشكل قيدا جوهريا يمنع الكويت ودول نفطية في الشرق الأوسط من رفع تصنيفها. وأضافت الوكالة أن التطورات السياسية حتى الساعة تتناغم مع تقييمها للقوة المؤسسية «المعتدلة» نسبيا في الكويت، معتبرة أن التصنيف السيادي يسمح بدرجة من المخاطر السياسية.

وفي الختام، ذكرت «موديز» أن النظرة السلبية للموقف الائتماني قد تصدر فقط إذا حصل تطور خطر نحو الأسوأ في استقرار الكويت السياسي والاجتماعي، مما قد يشل العمليات المالية للحكومة أو يقوّض استقرار النظام المالي المحلي. لكن في هذه المرحلة، تعتبر الوكالة هذه النتيجة غير محتملة.

أرسل الموضوع لصديقك:

send