Social Share Toolbar

 

               «ماراثون» الحياة

_81_أقيم في ٢٣ مارس ٢٠١٣ “ماراثون” بنك الكويت الوطني، الذي كان ناجحاً بجميع المقاييس من وجهة نظري، حيث اتسم بتنظيم واضح تجلى في وجود اللجان المنظمة، والمساعدات الطبية، ونقاط الاستراحة، وتوفير حافلات ما بين نقطة الانطلاق والنهاية.
خلال مشاركتي في “الماراثون” كان لدي هاجس لمعرفة معنى كلمة “ماراثون”، فالمتعارف عليه أنه سباق للمشي، وأنه إحدى ألعاب القوى التي تحتاج إلى قوة تحمل، حتى اتضح لي في ما بعد أن سبب التسمية جاء بعد انتصار الإغريق على بلاد الفرس في معركة “ماراثون”، التي وقعت في سهل “ماراثون” باليونان، وعند انتصار اليونان على الفرس خرج مقاتل يوناني وركض أربعين كيلومتراً من منطقة ماراثون إلى العاصمة أثينا ليبشر أهلها، وبعد أن أخبرهم وقع ميتا نتيجة الإرهاق… لهذا سمي السباق باسم “ماراثون”.
إن الحياة كلها أشبه بفكرة “الماراثون”، فهي تحتاج إلى تحمل وصبر أولاً وثانياً، فكل شخص يسعى ويركض في هذه الحياة للوصول إلى غايته وبلوغ النهاية التي يحلم بها.
ولكي يكون “ماراثون” الحياة بأسمى معانيه وبأعلى قيمه الإنسانية يجب على كل إنسان أن يسير في اتجاه الهدف دون التعدي على خط سير غيره، وألا يحاول بأي وسيلة عرقلة غيره أو تعمّد إسقاط الآخرين أو الوصول على حسابهم بحجة الرغبة في الفوز، فالتفوق بهذه الطريقة هو هزيمة في حد ذاتها.
فهنا يأتي ما يسمى بالمنافسة الشريفة التي تجعل كل شخص يجتهد ويكافح من أجل ما يصبو إليه بعيداً عن براثن الحقد… فتلك المنافسة الشريفة تضع التحدي في إطار أخلاقي بحت.
فالجو التنافسي الراقي يحيي فينا روحاً من المثابرة والتفاني في العمل والإبداع في صنع النتيجة المراد تحقيقها دون أن يمتزج هذا كله بمشاعر الغيرة.
على ما أعتقد أنه لو طُلب مني أن أمشي وحدي في “ماراثون البنك الوطني” الذي كان بمسافة ستة كيلومترات، بالنسبة للنساء، لما استطعت المواصلة حتى النهاية لو لم يكن هناك جو من المنافسة والتشجيع.
فالحياة لكي تستمر تحتاج إلى أرواح نقية متعاونة مشجعة  تتمنى الخير للكل، وبعيدة كل البعد عن الصراع غير الهادف.
وفي النهاية أشكر كل القائمين على “ماراثون” بنك الكويت الوطني، وأتمنى شيوع جو من التسامح والمنافسة الجميلة في “ماراثون الحياة”.

 

د. نادية القناعي

أرسل الموضوع لصديقك:

send